محمد محمد أبو موسى

652

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

هِيَ أَقْوَمُ » « 56 » ، وما ذكره من التحليلات لهذه النصوص منقول أو مختصرا من الكشاف « 57 » . * * * استعمال العام في النفي والخاص في الاثبات : بين ابن الأثير في هذا النوع أن الأبلغ في النفي أن تعمد إلى الأعم لأن نفيه يستلزم نفى الأخص ، وأن الأبلغ في الاثبات أن تعمد إلى الأخص لأن اثباته يستلزم اثبات الأعم . يقول : « ومثال ذلك الانسانية والحيوانية فان اثبات الانسانية يوجب اثبات الحيوانية ولا يوجب نفيها نفى الحيوانية ، وكذلك نفى الحيوانية يوجب نفى الانسانية ولا يوجب اثبات الانسانية » « 58 » . وهذه القاعدة مستمدة من كلام ابن المنير الذي رد به بعض تحليلات الزمخشري ، يقول ابن المنير : « فان نفى الأخص أعم من نفى الأعم فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص بخلاف العكس ألا تراك إذا قلت : هذا ليس بانسان ، لم يستلزم ذلك ألا يكون حيوانا ، ولو قلت : هذا ليس بحيوان لاستلزم ألا يكون انسانا ، فنفى الأعم كما ترى أبلغ من نفى الأخص » « 59 » . ثم يسوق ابن الأثير في هذا النوع أمثلته وشواهده من الكشاف ، ويذكر تحليلات الزمخشري وليس فيها تغيير كبير ، يقول : « فالأول وهو الخاص والعام نحو قوله تعالى : « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ » « 60 » ولم يقل : ذهب بضوئهم

--> ( 56 ) الاسراء : 9 ( 57 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 204 ، 205 ، 206 والكشاف ج 1 ص 140 ، ج 4 ص 130 ، ج 2 ص 508 وما بعدها . ( 58 ) المثل السائر ج 2 ص 209 ( 59 ) حاشية ابن المنير على هامش الكشاف ج 2 ص 89 ( 60 ) البقرة : 17